تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

390

منتقى الأصول

الاحتياط . نعم ذكر بعد ذلك أن مقتضى رفع الواقع هو رفع ايجاب الاحتياط ، وقد تقدم تقريبه . فإن في تعبيره : " فلا مؤاخذة عليه " وعدم تعبيره برفع المؤاخذة ملحوظة مهمة ، وهي الفرار من الاشكال بان المؤاخذة ليست من الأمور الشرعية القابلة للرفع والوضع ، إذ هو التزم بارتفاعها لا برفعها ، وارتفاعها إنما هو لأجل عدم تحقق موضوعها بعد أن كان الحديث دالا على رفع الواقع ورفع ايجاب الاحتياط ، فهي ترتفع عقلا ولا ترفع شرعا . ومن الغريب جدا ما جاء في تقريرات المرحوم الكاظمي في هذا المقام ، فإنه بعد أن حكم بأن الرفع يتوجه إلى الواقع وأنه ملازم لرفع وجوب الاحتياط ، وأورد على الشيخ ( رحمه الله ) في التزامه : بأن المرفوع أولا وبالذات هو وجوب الاحتياط ، قرب المطلب . بما لا ينتهي إلى ما لا يختلف مع التزام الشيخ من كون المرفوع هو وجوب الاحتياط . فلاحظ كلامه من قوله في الأمر الأول : " وتوضيح ذلك هو أن أدلة الاحكام . . . " إلى آخر كلامه تعرف حقيقة الحال فيه ( 1 ) . فالتفت . الأمر الرابع : في عموم الحكم للشبهة الحكمية والموضوعية . وقد يدعى العموم بتقريب : ان مقتضى اطلاق الموصول في : " ما لا يعلمون " إرادة الأعم من الحكم والموضوع . واستشكل في ذلك بوجهين : الأول : ان اسناد الرفع إلى الحكم اسناد حقيقي والى ما هو له ، واسناده إلى الموضوع إسناد إلى غير ما هو له ، لان المرفوع في الحقيقة هو الحكم لا الموضوع . فإرادة الأعم من الحكم والموضوع من الموصول مستلزمة لاستعمال النسبة الكلامية الواحدة في نسبتين واقعيتين مختلفتين وهو ممتنع ، لأنه من استعمال اللفظ في أكثر من معنى . ولا يتصور الجامع بين النسب لأنها من سنخ الوجود

--> ( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 339 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .